بقلم : الناشطة فاطمة ابو دلو
وكالة سباي سات الاخباري - عمّان… مدينة تتعب أكثر مما تُدار
عمّان ليست مدينة تنهض أو تتراجع…
عمّان مدينة تُترك لوحدها، تواجه أزماتها بلا حيلة ولا حراسة.
تغرق حين تمطر، تختنق حين تزدحم، وتفقد ملامحها حين يُترك كل شيء للصدفة.
مدينة تُحمَّل ما يفوق قدرتها… وإدارات لا تستطيع حمل مسؤولية شارع واحد.
العاصمة التي يجب أن تكون الواجهة…
تحولت إلى مساحة تجارب، وأخطاء متكررة، ووعود لا تكتمل.
ما يجري في عمّان لم يعد سوء خدمات،
بل سوء تقدير… وسوء إدارة… وسوء فهم لمعنى “عاصمة دولة”.
مدينة تُدار بالوقت الضائع
كل شيء في عمّان متأخر:
الصيانة متأخرة، الحلول متأخرة، ردّ الفعل متأخر.
وكأن المدينة تُدار من غرفة انتظار، لا من مؤسسة محترفة.
عندما تمطر… تتحول الشوارع إلى اختبارات فشل.
عندما تزدحم… تصبح الطرق امتحان صبر.
وعندما يسأل الناس… تكون الإجابة بيانًا طويلًا بلا معنى واحد واضح.
المشكلة ليست في المطر، ولا في عدد السيارات…
بل في عقلية تنتظر المشكلة حتى تصبح أزمة، ثم تتعامل معها كحادثة طارئة.
عمّان الشرقية… الجهة التي لا يمرّ فيها المسؤولون
هناك عمّان أخرى خارج نشرات الأخبار:
أحياء تصرخ من التلوث، طرق بلا أرصفة، شوارع بلا صيانة، وخدمات تُعطى “حسب المزاج”.
ليس لأن أهلها أقل…
بل لأن الإدارة أقل عدلًا مما يجب.
المدينة التي تضم أكثر من نصف سكان العاصمة،
ما زالت تعيش بنصف حق… ونصف اهتمام… ونصف رؤية.
وهذا ليس مجرد خلل…
هذا خلل ينتج غضبًا، ويصنع شعورًا بالظلم، ويخلق فرقًا خطيرًا بين مركز العاصمة وأطرافها.
المشكلة لم تعد خدمية… بل سياسية
العاصمة واجهة الدولة، ومرآتها، ورسالتها للعالم.
وكل فشل فيها يُقرأ كعجز حكومي، لا مجرد خطأ بلدي.
فكيف تُترك عمّان لكل هذا التدهور؟
كيف تُدار بهذه الارتباكات؟
كيف تُقبل الأعذار الجاهزة كل عام دون حساب أو تعديل؟
الدولة التي تطمح لتحديث مؤسساتها…
لا يمكن أن تترك عاصمتها تتآكل بهذا الشكل.
مدينة تحتاج قرارًا… لا تصريحات
عمّان لا تحتاج حملة نظافة، ولا يوم تعبئة، ولا بيان اعتذار.
تحتاج قرارًا يضع حدًا للتجريب والفزعات،
ويعيد بناء الإدارة من أساسها،
قرارًا يقول إن العاصمة ليست مشروعًا مؤقتًا… بل مشروع دولة.
تحتاج:
• إعادة ترتيب المجلس البلدي.
• مراجعة البنية التحتية بعيون صادقة.
• إنهاء عقلية ردّ الفعل.
• توزيعًا عادلًا للخدمات.
• إدارة تعترف… وتصحح… لا تبرر.
عمّان لا تطلب المستحيل.
تريد فقط أن تُعامل كعاصمة…
أن تُدار بعقل، برؤية، بخطة، بعدالة.
عاصمة تستحق أن تكون واجهة بلد،
لا وثيقة تُثبت فشل الإدارات المتعاقبة.
ولهذا…
قدسية عمّان لا تُحفظ بالكلام الجميل،
بل بقرارات توقف التراجع،
وتعيد للمدينة حقها في الحياة… لا في الغرق.
#فاطمة ابودلو

