بقلم : د. محمد البدور
وكالة سباي سات الاخباري - عمان - تطالعنا تعليقات وروايات، بعضها من الخيال وأخرى بلا أساس، تنتقد الأردن لأنه يتصدى للأجسام المتفجرة الطائشة في سمائه، والتي تشير تصريحات إعلامية إلى أنها صواريخ ومسيرات إيرانية متجهة نحو إسرائيل. فما الحقيقة يا ترى؟ وما المطلوب من الأردن في مثل هذه الحالة للتعامل مع هذه الاختراقات لسيادة أجوائه دون استئذانه؟
للإجابة على هذا السؤال، علينا أن نفهم قيم وثوابت الهندسة السياسية الأردنية؛ فهي مبنية على الحياد الإيجابي في النزاعات التي لا تنسجم مع توجهاته القومية والدولية والإنسانية، وكذلك احترام سيادة الدول الأخرى وعدم التدخل في شؤونها. وكما نحترم سيادة الآخرين، يجب عليهم أيضًا احترام سيادتنا وحرمة وطننا واستقلالية قرارنا، وانحيازنا الإيجابي لأي طرف دولي يكون وفق مصالحنا القومية ورؤيتنا السياسية وفهمنا لما يدور حولنا من صراعات وأجندات، أكثرها لا ناقة لنا فيها ولا جمل، ولا حتى لفلسطين التي تبقى القضية التي تشغل قراراتنا السياسية، لأن ما يجري فيها يتردد صداه في كل أرجاء وطننا.
دعونا نسير على خطى هواة "السباحة السياسية" و"الرياضات العسكرية"، والمعبرين والمفسرين وسحرة الانتصارات الخيالية، ونفترض أن الأردن ترك مجاله الجوي مفتوحًا أمام تلك الصواريخ والمسيرات والأجسام الطائرة، سواء القادمة من إيران، أو ما قد تقوم به إسرائيل من اختراق لأجوائنا للتصدي لها وإسقاطها فوق رؤوسنا دون اعتبار لأي خطر أو ضرر علينا. فهل سيقف الأردن حينها مكتوف الأيدي؟ أم سيدخل حلبة الصراع، فنُدفع إلى أتون حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، لا نحن ولا فلسطين، ولا حتى أمتنا بأكملها؟ فتلك حرب بين أطراف يتصارعون على حساب منطقتنا ودولنا العربية.
الأردن ليس ميدان رماية ولا ساحة حرب، ولا يده قاصرة عن شلّ كل يد تمتد إليه عنوة. وفي الأردن قيادة حكيمة صاحبة بصيرة، لا يدركها إلا أصحاب العقول، لا فلاسفة الخيالات ولا رواة الملاحم والأساطير.
هنا الأردن، دولة عربية ذات سيادة وريادة في المنطقة العربية والساحات الإقليمية والدولية، لا تهزها الرياح العاتية، لا من إيران التي هددتنا، ولا من إسرائيل التي تستهدفنا. وعلينا أن نعدّ ما استطعنا من قوة، نصرةً لأهل فلسطين وثباتهم على أرضهم، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تحلم وتسعي لتحقيق حلمها أن الأردن هو الوطن البديل
حفظ الله الأردن ملكًا وشعبًا، وحمى أمتنا، وجنبها شرور الأعداء الطامعين.


