د. محمد حسن العساف يكتب .... صورة ملونة"

0



بقلم : د. محمد حسن العساف


جميع الأحداث و الشخوص و الأماكن المذكورة في مقالي هذا صحيحة و حقيقية.

لم يكن صباح يوم الثلاثاء الموافق للتاسع من شهر نوفمبر 2010 الجميل "المُنعش" كأي صباح ، فهو الصباح الذي صَبَّحتُ فيه على غاليتي... والدتي الحنونه، و على رفيقة دربي... زوجتي المصونه، و على أَخي... حزام الظهر و ... عضيدي ، اللي يوم أَحتاجه ، يخبيني و يحميني بعيونه.

إنطلقت بنا السيارة و الاتجاه: جبل عمان ؛ الموقع : مدرسة شكري شعشاعة، مدرستي ؛ الهدف: صندوق رقم ٤ ؛ الغرض : الاقتراع و التصويت للمرشح ... في الانتخابات النيابيه عن الدائرة الثالثة عمَّان.

كان صباحا وطنيا بكل معنى الكلمه. فأُمي ... وطن، و زوجتي ... وطن، و اخي ... وطن. و وطني... هو الوطن.

قبل يومين، أَي قبل ٤٨ ساعة ، تحديدا من موعد الاقتراع، كنت مرهقا بدنيا و لكن معنوياتي كانت " في السما" عالية ، بسبب ما رأيته من تباشير و وجوه صادقة و قلوب صافية و رجال و نساء مخلصين شيبا و شبابا، يطمحون للافضل... و للتغيير ...و "للجديد" ... و ليس "التجديد".

بسبب الارهاق، ذهبت لمراجعة الطبيب المختص ، ليطلب مني عمل " صورة ملونة". و استغربت طلبه و المطلوب و عندما سألته: "ليش الصوره الملونه و شو يعني صوره ملونه؟!"، أَوضح لي الطبيب، بأَن الصوره الملونه تُظْهِر " المتخبي" و اللي ما بتقدر "تظهره " الصوره الاشعاعية " x ray "العاديه . أَضاف الطبيب ، موجها كلامه لي ، بان الصوره الملونه: " "بتورجيك" مكان "الخلل " و بتعرفنا مكان "المرض" لانها بتلون المكان المصاب بلون ثاني نقدر نشوف أَوضح و بالتالي نعرف شو في اذا في إشي و "نشخص" المرض و نوصف الدواء". حكيتله و لا الضالين امين ، فكان رده : " بس لازم تاخذ السائل الملون قبل التصوير إما عن طريق... "إبرة بالوريد"... أَو بتاخذه "بلع بالفم"...، أَو عن طريق "الفتحة الشرجية"... !!!

تمت الصوره الملونه ، و نتائج التشخيص و الفحوصات كانت سليمه و الارهاق كان سببه " قلة اكل و نوم".

و صلت أَنا و والدتي و زوجتي و أَخي الى مدرسة شكري شعشاعة ، مدرستي، في ذلك الصباح العَمَّاني الجميل و إِتجهنا "لصندوق"الاقتراع رقم "أربعة " للتصويت فيه...و الذي، لأجل الصدفة كان موجود في الغرفة الصفية التي درست على مقاعدها الثانوية العامة.

توجهت و أمي و زوجتي و أخي فرحين ، مستبشرين للتصويت و الاقتراع إحتفالا بالعرس الوطني الانتخابي...، كيف لا و انا مرشح عن الدائرة الثالثة عمان. إتبعنا الاجراءت المعمول بها، و لأنني اتفائل بأُمي كما زوجتي و اخي فطلبت منهم التصويت امامي ... فكانوا ثلاثة و انا "رابعهم" ...فوضعوا اصواتهم بالصندوق و وضعت "أنا" صوتي بإسمي و بصمتي في صندوق رقم "اربعه" ...كما هم وضعوا.

في نفس اليوم، و بعد "سويعات" من إنتهاء الاقتراع و اغلاق الصناديق في مراكز الاقتراع؛ كنت اجلس في مركز الفرز الرئيسي و بجانبي زوجتي ، كما غيري من زملائي المرشحين... و زوجاتهم ، بإنتظار فتح الصناديق و بداية الفرز و سماع نتائج الفرز النهائي .

صحيح انني لم ارى في مركز الفرز إثنين من المرشحين المنافسين و استغربت ذلك ... لانه باعتقادي... بعد كل هذا الجهد و العناء و التعب اثناء الحملة الانتخابية ، من هو هذا المرشح الذي لا يرغب برؤية ثمرة عمله و "حصاد" جهده و يفتخر بثقة الناس التي " أعطته صوتها" عند فتح الصناديق... ففتح الصناديق في تلك اللحظة و الفرز ، بالنسبة للمرشح ، تعادل لحظة انتظار أب لمولوده الاول و كمية "اللهفة و الشوق " عند المرشح لنتائج الفرز يعادلها لهفة و شوق "الاب الشرعي" لمولوده الجديد ، فكيف لا يأتي " لغرفة العمليات" و ينتظر و لادة " مولوده" " الشرعي" من "صُلبه" ... لان الوحيد الذي يهرب من نسب طفله له... " و يختبيء" هو عندما يكون الطفل المولود "ابن حرام" ... لا سمح الله، و ان يكون "المولود" قد تشكل في ليلة "حمراء" بدون رضا الله و بدون رضا "عبدالله" ... و لكنني و ... بلحظات خاطبني عقلي الباطن بان هاذين المرشحين " يعطيهم العافية" يمكن "مرهقين"و راحو يرتاحوا... و الحمد لله "النزاهة" و "الحيادية" و "الشفافية"... "مضمونة" لذلك هم يثقوا بان الاجراءات شفافة و عادلة و وجودهم و عدمه... "سيَّان" . 

الحمد لله الثقة بالمشرفين "ناااار" لدرجه انه هالمرشحين ما شفناهم لا في مراكز اقتراع و لا في مراكز فرز.

المهم ، عند منتصف ليلة ذلك اليوم ، جاء الدور على صندوق رقم "اربعه"للفرز... و قام الشخص "المعني" بفتح الصندوق و اخذ بقراءة ما " يراه" "هو"مكتوب على كل " ورقة " اقتراع "يستخرجها" من الصندوق ؛ حيث ان المرشحين و أنا بصفتي مرشح و غيرنا من الحضور في مركز الفرز النهائي ليس لنا ان "نرى" ما يراه الذي "يستخرج" بطاقات الاقتراع من الصناديق اثناء الفرز... فلا كاميرات "موجه ليديه" لنعلم "صدق" ما يقرأ من اسم على "بطاقة الاقتراع" ؛ و هل أن اسم المرشح الذي يقرؤه علانيتا هو فعلا الاسم المكتوب؛ فلا شاشات لتنقل لنا ما يراه... او ما "صنعت يداه". بس الحمدلله الثقة موجودة و الشفافية عاليه... لدرجة ان مرشحين زملاء النا ما حضروا ...راحو نامو... حكم ...فعدل ...فنام... او كما وردت.

أثناء و بعد الانتهاء من فرز صندوق رقم "اربعه " من مدرسة شكري شعشاعه... لم اسمع اسمي ابدا... "فركت" عيوني... و حركت راسي حركة " خلخلة" حتى دماغي "تصحصح".. و اطلعت على زوجتي .. المهندسه...و خاطبتها معاتبا... " له يا ام بندر"... "انت بنت شيوخ"... "زوجك ما تصوتيله؟!!!"... و أكملت مخاطبا اياها، " على حساب ... افطرتي على حسابي و ماخذك بالسيارة معي على حسابي و ماشي معك و بينا عشرة و ملح... الله يسامحك بس . ". فأجابتني بنبرتها الاصيلة و مسحة من الحسرة و خيبة الامل و الحزن اكاد اسمعها تشق مسامعي، " مش لما امك تصوتلك بالاول" " مش لما انتا تصوت لحالك بالاول" ، "...روح شوف لمين انت و امك و اخوك اصواتكم "راحت"بتعرف انا صوتت لمين." جوابها... أخرسني.

صندوق رقم "اربعه" كان "السائل الملون"اللي دخل جسم العملية الانتخابيه حتى نشوف "بالصوره الملونه" و نعرف وين مكان الخلل... تمام مثل "السائل الملون" اللي حطوه بجسمي بالمستشفى حتى اخذ صورة ملونه و يعرف الطبيب وين العله.
و الفرق بينهم، انه "بغرفة الفحص" بالمستشفى اخذت "السائل الملون" عن طريق "ابره بالوريد" ... و لكن "بغرفة الفرز" ...اخذته عن طريق " الفتحة الشرجية."

وضْحَت الصوره، و لا بدك أخُذ صوره ثانية؟!
و للحديث بقية...

د. محمد حسن العساف ( الديري)


dairi2159@gmail.com
دبي
التصنيفات:

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !